السمعاني
373
تفسير السمعاني
* ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ( 19 ) يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 20 ) أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ( 21 ) لو كان فيهما آلهة إلا الله ) * * قوله تعالى : * ( وله من في السماوات والأرض ) أي : من في السماوات والأرض عبيدا وملكا . وقوله : * ( ومن عنده ) أي : الملائكة . وقوله : * ( لا يستكبرون عن عبادته ) . أي : لا يتعظمون عن عبادته ، وذكر ابن فارس في تفسيره في خبر : أن الله تعالى لما استوى على عرشه ، سجد ملك فلا يرفع رأسه من السجود إلى يوم القيامة ، فإذا رفع رأسه يوم القيامة قال : سبحانك ، ما عبدتك حق عبادتك غير أني لم أشرك بك ، ولم أتخذ لك ندا . وقوله : * ( ولا يستحسرون ) أي : لا يعيون ، يقال : دابة حسيرة إذا كانت عيية ، قال كعب الأحبار : التسبيح لهم كالتنفس لبني آدم . قوله تعالى : * ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) يعني : يسبحون دائما ، لا يضعفون ولا يفنون ، واعلم أنه ليس عند الملائكة ليل ولا نهار ؛ وإنما المراد بذكر الليل والنهار هاهنا : هو الدوام على التسبيح . قوله تعالى : * ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) معنى قوله : * ( من الأرض ) أي : من الخشب والحجارة ، ( وقد كانت عامة أصنام المشركين من الخشب والحجارة ) ، وهما من الأرض . وقوله : * ( هم ينشرون ) أي : يحيون ، ولا يستحق الإلهية إلا من يقدر على الإحياء والإيجاد من العدم ؛ لأنه الإنعام بأبلغ وجوه النعم ، وهذا لا يليق بوصف البشر وكل محدث . وأنشدوا للأعشى في الانتشار : ( لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر ) ( حتى يقول الناس مما رأوا * أيا عجبا للميت الناشر )